top of page

حقائق صادمة عن الميلاتونين ليس آمنًا كما يُروَّج له

  • د. أروى عبدالله العمودي
  • قبل يوم واحد
  • 3 دقيقة قراءة

زادت نسبة استخدام الميلاتونين في الآونة الأخيرة بشكل كبير، حيث وصلت الزيادة إلى ما يقارب ٤٠٠٪ لدى مختلف الفئات العمرية، وخاصة الأطفال. ويعود ذلك إلى الحملات الدعائية التي تروج له كمكمل طبيعي يساعد على تنظيم وتحسين النوم بطريقة آمنة وبدون آثار جانبية. لكن، ما هو الميلاتونين؟ وهل هو آمن فعلاً كما يُشاع؟

الميلاتونين هو هرمون طبيعي يُفرَز من الغدة الصنوبرية في الدماغ بشكل يومي، ويزداد إفرازه في المساء ليبلغ ذروته في الظلام. وتكمن وظيفته الأساسية في تهيئة الجسم للنوم من خلال تعزيز الشعور بالنعاس، إضافة إلى دوره في بعض العمليات الحيوية الأخرى. أما الميلاتونين الصناعي، فيُنتج بهدف محاكاة هذا الهرمون الطبيعي، ويتوفر بأشكال متعددة مثل الأقراص، السوائل، البخاخات، اللصقات، وحتى على هيئة حلوى مخصصة للأطفال بنكهات مختلفة.

ومن المهم توضيح بعض الحقائق التي يجب أخذها بعين الاعتبار:

أولاً: في العديد من دول العالم، لا يُصرف الميلاتونين إلا بوصفة طبية وفي حالات محددة، مثل اضطرابات النوم أو اضطراب الرحلات الجوية الطويلة (Jet Lag). كما يتم تحديد الجرعة ومدة الاستخدام تحت إشراف طبي، ولا يُنصح باستخدامه لفترات طويلة دون متابعة.

ثانياً: قد يتداخل الميلاتونين مع بعض الأدوية، مثل أدوية الاكتئاب والقلق، أدوية الصرع، أدوية القلب، المسكنات، وأقراص منع الحمل. لذلك، من الضروري استشارة مختص قبل استخدامه، خاصة في حالات الحمل أو وجود أمراض مزمنة.

ثالثاً: على عكس ما يُشاع، قد يسبب الميلاتونين آثارًا جانبية، منها: النعاس خلال النهار، الصداع، آلام المعدة، الغثيان، الدوخة، التهيج أو القلق، جفاف الحلق والجلد، الحكة، آلام في الأطراف، أحلام مزعجة، والتعرق الليلي.

رابعاً: أظهرت دراسات أن الجرعات المكتوبة على عبوات الميلاتونين ليست دقيقة في كثير من الأحيان. ففي تحليل لـ ٢٥ منتجًا من حلوى الميلاتونين، وُجد أن ٨٨٪ منها تحتوي على كميات تختلف عما هو مكتوب؛ حيث احتوى بعضها على جرعات أقل بنسبة ٢٦٪، بينما تجاوزت أخرى الكمية المكتوبة بثلاثة أضعاف. كما أشارت تقارير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إلى أن ٥٠٪ من المنتجات تحتوي على جرعات غير دقيقة، وقد تصل الزيادة في بعض الحالات إلى أكثر من ٦٠٠٪ من الكمية المعلنة، بل إن بعض المنتجات لا تحتوي على الميلاتونين إطلاقًا. إضافة إلى ذلك، تم رصد وجود مواد غير مذكورة على الملصق في بعض المنتجات. هذا التفاوت الكبير قد يؤدي إلى تناول جرعات غير مناسبة، مما يزيد من احتمالية حدوث آثار جانبية، خاصة لدى الأطفال.

خامساً: حتى الآن، لا يُعتمد الميلاتونين رسميًا من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية كعلاج للنوم، ولا تزال الدراسات حول آثاره طويلة المدى، خصوصًا عند الأطفال وتأثيره على مرحلة البلوغ، محدودة وغير كافية.

أخيرًا: لا تستخدم الميلاتونين دون استشارة طبية، ولا تقم بزيادة الجرعة من تلقاء نفسك. واحرص على البحث عن بدائل صحية لتحسين النوم، فالميلاتونين ليس حلاً دائمًا، بل يبدأ العلاج الحقيقي بفهم سبب المشكلة ومعالجتها بشكل صحيح.

 

المراجع:

NHS. (2023, February 13). Side effects of melatonin. National Health Service. https://www.nhs.uk/medicines/melatonin/side-effects-of-melatonin/

Cohen, P. A., Saper, R. B., Maller, G., & Concannon, A. (2023). Quantity of melatonin and CBD in melatonin gummies sold in the US. JAMA, 329(17), 1464–1466. https://doi.org/10.1001/jama.2023.2547

U.S. Food and Drug Administration. (2025, June). FDA analysis of melatonin-containing dietary supplements. Retrieved from https://www.fda.gov

Erland, L. A. E., & Saxena, P. K. (2017). Melatonin natural health products and supplements: Presence of serotonin and significant variability of melatonin content. Journal of Clinical Sleep Medicine, 13(2), 275–281. https://doi.org/10.5664/jcsm.6462

Ogeil, R. P., Wright, B. J., & Lenthall, A. (2024). Analysis of pediatric melatonin supplements: Label accuracy and safety implications. Pediatrics, 153(3), e2023061045. https://doi.org/10.1542/peds.2023-061045

Science-Based Medicine. (2023). Melatonin: What's on the label isn’t in the bottle. Retrieved from https://sciencebasedmedicine.org/melatonin-whats-on-the-label-isnt-in-the-bottle/

Drugs.com. (n.d.). Melatonin drug interactions. Retrieved July 13, 2025, from https://www.drugs.com/drug-interactions/melatonin-index.html

Vasileva, Z. (2021). Melatonin and epilepsy. Epilepsy & Behavior, 115, 107701. https://doi.org/10.1016/j.yebeh.2020.107701 pubmed.ncbi.nlm.nih.gov

 

 
 
bottom of page