top of page
  • د. أروى عبدالله العمودي

أهمية مهارات اللعب لذوي التوحد

ثلاثة أفراد يلعبون كرة القدم ويوجد شخص يجلس بالقرب منهم ولكنّه لا يلعب معهم، يلعب أربعة أشخاص لعبة المطابقة ويوجد شخص خامس يأتي ويجلس معهم ويلعب دون الالتزام بقوانين اللعبة فيغضب منه الأشخاص الآخرون ويطلبون منه المغادرة، يُنادَى شخص للمشاركة في اللعب ولكنه لا يردّ ولا يشارك في اللعب. قد تكون الأسباب متعددة لعدم مشاركة بعض الأشخاص في اللعب، والذي نسمعه عادةً: أنّ الشخص لا يحب اللعب أو أنّه يقوم بتخريب اللعبة، أو أنّه لا يلتزم بقوانين اللعبة فيتركه رفقاؤه ولا يُدعى للعب.

ربما هناك اعتقاد أنّ الفرد من ذوي التوحد لا يُحبّ اللعب أو أنّه لا يريد أنْ يلعب، لكن! ربما يكون السبب أنّ الشخص لا يعرف كيف يلعب، أو أنّه لا يملك المهارات اللازمة للعب، من الممكن أنّ الشخص يرغب بشدّة في اللعب لكنّه لا يعرف كيف يلعب ويحتاج إلى مَن يُعلّمه هذه المهارة.

يتعلم الأطفال العاديين أغلب المهارات كمهارة التواصل والمهارات الاجتماعية عمومًا ومهارات اللعب خصوصًا عن طريق ملاحظة الوالدين والمحيطين بهم ويتعلمون الألعاب المختلفة عن طريق ملاحظة الأقران وكيفيّة لعبهم ومن ثمّ مشاركتهم اللعب، ولكن بعض الأطفال من ذوي التوحد يحتاجون إلى أنْ يُعلَّموا هذه المهارات وعلينا ألا ننتظر أنْ يتعلموا هذه المهارات بأنفسهم كأقرانهم العاديين. لذلك من الضروري أنْ يُخطَّط لتعليم مهارات اللعب حيث أنّها من المهارات المهمة التي يُمكن تعلّمها.

تُعتبَر مهارة اللعب من المهارات المهمّة جدًا لأنّها تُساعد على تعلّم العديد من المهارات المُختلفة المرتبطة بالمهارات الاجتماعية، مثل التواصل، انتظار الدور، التفاعل مع الآخرين، تعلّم مفهوم الفوز والخسارة، التواصل الاجتماعي، تكوين صداقات، مراجعة بعض المهارات الأكاديمية، استغلال أوقات الفراغ، المحافظة على الصحة واللياقة البدنيّة، أيضا امتلاك مهارات اللعب يُساعد الفرد على اللعب مع الإخوة والأقران وذلك يُسهم ويُعزّز القَبول والتقبّل الاجتماعي من قبل إخوته وأقرانه.


تعليم مهارات اللعب ليست مضيعة للوقت والجهد بل مهمة لتعليم العديد من المهارات التي يحتاجها الفرد لذلك يجب الاهتمام بها ووضعها ضمن أهداف الخطة التربوية الفردية

مراحل مهارات اللعب: هي مراحل نتدرّج فيها لنصل لتعليم اللعب الجماعي.

اللعب المنفرد: يقوم الفرد باللعب منفردًا مثلا: اللعب بسيارة صغيرة أو دمية بدون وجود أشخاص آخرين بجانبه.

اللعب المنفرد بجانب أشخاص آخرين: يقوم الفرد باللعب بلعبته بجانب شخص أو أشخاص آخرين ولا يُمانع -المُتعلِّم- وجود أشخاص آخرين بقربه، مثلا: اللعب بالرمل، كل طفل يلعب بالرمل لوحده بوجود أطفال آخرين بجانبه، أو يلعب المراجيح بجانب أطفال آخرين.

اللعب التفاعلي: يقوم الفرد بالتفاعل مع مَن حوله عن طريق مشاركة وتبادل الألعاب مع الآخرين، مثلا يقوم الأطفال باللعب بالسيارات ثم يستبدلون السيارات فيما بينهم، وهنا يوجد تفاعل

اللعب التعاوني: أكثر تنظيمًا يقوم الشخص باللعب مع أفراد آخرين لعبًا تعاونيًّا مثل تركيب بازل بطريقة جماعية أو مثل التعاون مع مجموعة لبناء برج باستخدام المكعبات.

أيضا الألعاب ذات القوانين، التي تتميّز بالمنافسة مثل لعب البولينج، ولعب كرة القدم، والألعاب اللوحية (بورد قيمز).


عند تعليم مهارات اللعب قد تظهر بعض المشاكل منها:

-أن الشخص لا يعرف كيف يلعب: يتم تعليمه مهارات اللعب بالتدريج، من الممكن استخدام تحليل المهمة (للمزيد) والمساعدة والتلقين (للمزيد).

-يضع الشخص الألعاب في فمه: مبدئيًّا يتم الانتباه من القطع الصغيرة ومحاولة معالجة هذا السلوك، ويمكن استخدام ألعاب كبيرة الحجم لا يمكن وضعها في الفم.

-يستخدم الشخص الألعاب بطريقة خطيرة كأنْ يضرب نفسه أو الآخرين بهذه اللعبة: يتم معالجة هذا السلوك ويتم الابتعاد عن الألعاب ذات الحواف المدببة أو القاسية.

-عدم مشاركة الألعاب كأنْ يمتنع الشخص عن إعطاء اللعبة للأخرين: يتم تعليمه مشاركة الألعاب بشكل منفصل ويمكن استخدام التعزيز في البداية.

-عدم الالتزام بقواعد اللعبة: يُعلَّم في البداية الألعاب ذات القوانين البسيطة جدًا ومِن ثم الانتقال إلى الألعاب الأكثر تعقيدًا

-من الممكن مواجهة مشاكل أخرى يجب تحديدها والعمل على حلّها لكيلا تتعطل عملية تعليم مهارة اللعب.



Parten, M. B. (1932). Social participation among pre-school children. The Journal of Abnormal and Social Psychology, 27(3), 243.

Comments


bottom of page